عبد الملك الثعالبي النيسابوري

260

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

الآن نادتنا التجارب طلّقوا * دنياكم إنّ السرور غرور يا دهر ظلّ لمخلبيك فريسة * رجل لعمري لو علمت كبير رجل لو أن الكفر يحسن بعده * هجي القضاء وأنّب المقدور أشكو إليك النفس وهي كئيبة * وأذمّ فيك الدمع وهو غزير وأقول للعين الغزير بكاؤها * خطب لعمري لو عميت يسير قد متّ بعدك ميتة مستورة * قد ساقها لي موتك المشهور ودفنت في قبر الهموم وضمّني * كفنان ضيق الصدر والتفكير ضحكت إليك الحور ضحكك كلّما * وأفاك ضيف أو أتاك فقير وضفت عليك ذيول رحمة ربنا * واللّه برّ بالجواد غفور وسقى ضريحك مستهلّ عمره * شهر وعمر النبت منه شهور جود ككفّك أو كعيني أو دم * أجراه سيفك في العدى مشهور أهوى القيامة لا لشيء أن * ألقاك فيها والأنام حضور وأحب فيك الموت علما أنني * بعد الممات إلى اللقاء نصير ومن أخرى [ من الطويل ] : أسرّك أنّ الدهر يجني لما جنى * ولم يك في الأحبار والنصب يدعي « 1 » فيا عجبي من ناصبيّ وفرحة * وأعجب منه الحزن في المتشيّع وأعجب من هذين إظهارك الأسى * لمن غاب عن دار الأسى والتوجّع ألم تر أن اللّه قال تمتّعوا * قليلا ولم يبق قليل التمتّطع ومن أخرى يرثي بها مؤيد الدولة ويعزي ويهني فخر الدولة [ من الطويل ] : رزئت أخا لو خيّر المجد في أخ * من الناس طهرا ما عداه ولا استثنى وقد جاءت الدنيا إليك كما ترى * طفيلية قد جاوبت قبل أن تدعى

--> ( 1 ) الأحبار : جمع حبر ، وهو العالم ، والأسقف عند النصارى ، ورئيس الكهنة عند اليهود . والنّصب : أي من يناصب عليّا العداء .